
نعيش الأن أياما عصيبة تمر علينا وكأنها كابوسا مفزعا لانستطيع الاستيقاظ منه
بدأت منذ الأسبوع الماضى مظاهرات سلمية لشبابا مصريون يطالبون بالإصلاح الديموقراطى
والقضاء على الفساد وتحقيق العدالة الإجتماعية
شعرنا جميعا بالفخر
لأن فى بلادنا شبابا كهؤلاء ظهروا ليمحوا كل الإتهامات الموجهة لهم بالسطحية والتفاهة
ولكن سرعان ماإختلطت الأمور وحدث مالم يكن متوقع حدوثه
فإنتشر العنف بصورة مفزعة واحترقت اقسام الشرطة والمصالح الحكومية
وإشتعلت النيران بالمتاجر والسيارات
وتوالت المفاجآت وإختفت الشرطة
أصبحت البلاد بلا شرطة تحميها وتأمنها
وهرب المسجونين وأصبحوا طلقاء..
وكأنها قيامة سياسية ظهرت علاماتها الكبرى بلا مقدمات
وانتشرت القوات المسلحة بالشوارع وفرض حظر التجول
وانتشرت اعمال العنف والسرقة والبلطجة
وإنعدم الامان...
فكيف لنا أن نشعر بالأمان وهناك المئات من المجرمين ينطلقون فى الشوارع
وتحول كل فرد إلى حارس مسلح أمام منزله
يمسك بعصا أو سكين أو أى شىء يدافع به عن شرفه وأبناؤه وماله
ربما ماحدث لم يكن لأحد ان يتوقعه
وربما ايضا لم يكن يستطيع أعظم الكتاب الروائيين أن يخطوه فى رواياتهم
وحتى إن إستطاع احدهم لكانت سقطت روايته وفشلت لعدم معقولية أحداثها.
كان غريبا موقف الحكومة من تلك الأحداث وكذلك موقف الحزب الوطنى
والأغرب كان موقف الرئيس الذى كثرت الأقاويل عن هروبه وعائلته خارج البلاد
حتى ظهر على الشاشات ليلقى علينا خطابه الاول
حتى الان لاأستطيع تصديق ان ماحدث وما يحدث هو واقع ملموس نعيشه ونعاصره
يتفق الشعب الان بجميع فئاته على شيئين
أولهما حزنه على الأرواح والدماء التى أسيلت
وثانيهما هو اهتمامه الان بالسياسة ومتابعة قنوات الأخبار وانصرافه عن قنوات الاغانى والافلام
الشعب المصرى قبل الثورة التى حدثت كان شغله الشاغل
هو البحث عن لقمة العيش ولم يكن يهتم سوى بأخبار العلاوة وزيادة المرتبات
ربما لأن النظام أخطأ فى غرس الشعب بمشاكل الحياة وأنساه حقوقه الدستورية
ظنا منه بأنه لن يهتم بإجراء إصلاحات سياسية من عدمه
هناك الكثير من الشعب لا يعرف شيئا عن مواد الدستور المصرى
بالرغم من أنه كان من المفروض أن يتم تدريس الدستور فى المدارس
كمادة إجبارية على مدار السنوات التعليمية المختلفة
حتى يعرف كل فرد من الشعب حقوقه وواجباته.
إننى فقط وقبل ان أكتب رأيى فى مظاهرات جمعة الرحيل
أريد أن أؤكد أننى لا أنتمى لأى أحزاب سياسية
ولا أدافع عن أحد بل على العكس تماما
فأنا أرى ان النظام كان به الكثير من الأخطاء
وكان هناك الكثير من الفساد والفاسدون
لا.. بل والمفسدون
خصوصا فى ظل فترة وجود حكومة نظيف
ولكن إنتظروا..
هل سمعتم كم التصريحات المستفزة للبيت الأبيض والدول الاوروبية
الجميع ينتظر أن نسقط
ولن يمد لنا أحد يد العون ليساعدنا كى ننهض من جديد
هل رأيتم كم تأثر إقتصادنا فى هذه الايام القليلة؟
لن ينفعنا العناد...فكلها شهور قليلة
لماذا لا نصبر قليلا ونحقن الدماء ونحفظ أرواحنا؟
معا سننهض
معا سنقاوم
علينا ان نتحد ونعود شعبا واحدا مترابطا
ليست القضية فى إسقاط النظام وليست القضية فى بقاء مبارك
فالنظام زائل ومبارك غير باق
ولكن مصر الأن هى التى تذرف دموعا ودما
هل مصر لاتستحق أن نتروى قليلا؟
المخطىء لابد من حسابه ولابد له من أن يدفع الثمن
ولكن كى يحدث ذلك يجب ان نهدأ قليلا ونعطى فرصة
فقط فرصة واحدة
ليس من أجل مبارك
ولا من أجل الحكومة
بل من أجلنا نحن
من أجل من سيموتون فى الشوارع
من أجل أمننا وسلامة مصر
من أجل ألا يتدخل أحد فى شئوننا الداخلية
من أجل ألا يشمت فينا شامت ولا يفرح فينا حاقد
من أجل ألا نندم ..أرجوكم لاتتركوا مصر للضياع
فكروا جيدا قبل ان نصبح عراقا جديدا.